صوتيات


كتب RLAdmin2
24 أغسطس 2015 11:29 ص
-
تنظيم داعش من حرب الشوارع إلى حرب الأنفاق

تنظيم داعش من حرب الشوارع إلى حرب الأنفاق

بعد إعلان تمدده في شرق ليبيا قبل 6 أشهر مضت، يبدو أن تنظيم "داعش"، دخل في حالة من التضييق الخانق، فرضتها قوات الجيش الليبي خلال الأسابيع الماضية، وبعد أن كانت معركته يتنقل فيها من ضاحية إلى أخرى ومن حي لأخر، ومن شارع إلى الذي يليه، ابتكر عناصر التنظيم طريقة جديدة للقتال، ألا وهي (حرب الانفاق). صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، محسوبة على التنظيم، نشرت صوراً تظهر مقاتلي داعش، وهم يتنقلون عبر أنفاق تحت الأرض في مدينة بنغازي، ويحملون كميات كبيرة من السلاح والذخائر، وحملت هذه الصور عنواناً بارزاً "جنود الخلافة يتسللون عبر الأنفاق وينفذون عمليات نوعية في منطقة الصابري"، في إشارة إلى الحي الذي يشهد منذ شهور طويلة، اشتباكات مع قوات الجيش الليبي.

يفسر العميد حمد الحسناوي الخبير العسكري الليبي، تغير نهج عمليات التنظيم، بأنه جاء نتيجة ضغط الجيش عليهم، وتضييق الخناق عليهم داخل الأحياء، وهو أمر متوقع من تنظيم يائس. ويواصل العيساوي حديثه مع شبكة "إرم": "الجميع يشاهد التنظيمات الإرهابية كيف تقاتل في تونس ومصر والجزائر أيضا، فنتيجة للتضييق الخناق عليهم، وعدم تمتعهم بمساحة واسعة للقتال، كما هو الحال في العراق وسوريا، يضطر التنظيم إلى اللجوء للأنفاق والمخابئ، وهو يدل على ضعفهم وقلة عددهم، وبالتالي الأمر يحمل مؤشرا إيجابيا على قرب القضاء عليهم خلال فترة أقرب مما توقعنا". وتمكنت شبكة "إرم" وعبر جهود ووساطات مضنية، من إقناع أحد القادة الميدانيين في تنظيم الدولة، بالحديث عن معاركهم في بنغازي عبر الهاتف، وعن يوميات القتال في المدينة التي شهدت انطلاق شرارة ثورة الـ 17 فبراير قبل أربعة أعوام. ويصف لنا القائد الميداني في تنظيم الدولة ويدعى (أبو البراء الليبي)، بعضا من يوميات المعركة قائلاً "نحن نقوم بعمليات دك معاقل جند الطاغوت حفتر يومياً، وكبدناهم خسائر في الأرواح والعتاد”.

وغالبا ما يشير تنظيم "داعش"، إلى قوات الجيش الليبي "القوات الموالية للحكومة المؤقتة" التي يقودها القائد العام الفريق أول خليفة حفتر، بأنها قوات الطاغوت، كما يشير للقوات المساندة من شباب الأحياء، بأنهم "صحوات ومرتدين". وأردف في حديثه، "سنواصل التمدد في دولة الخلافة، حتى تعم ليبيا الإسلام وننتقل لدول شمال أفريقيا، ونكسر الحدود التي صنعها الطواغيت". وعن سؤالنا لأسباب انتقالهم لقتال الأنفاق، أجاب القائد الميداني في صفوف تنظيم الدولة: "نحن نتبع طرق وأساليب عديدة، نقون بتنويع القتال ونباغت قوات الطاغوت وصحواته المرتدين". وردا على تساؤل حول طريقة تعويضهم للمقاتلين الذين يفقدونهم في المعارك: "نعم خسرنا الكثير، لكننا ودعنا إخوتنا في الإسلام شهداء طاهرين، ولايزال الكثير من الإخوة من تونس ومصر واليمن والسودان، يصلون إلينا وكلهم رغبة كبيرة في الانضمام إلى قوافل الشهادة، على أرض الإسلام ليبيا".

ويتفق محمد الخوجة الباحث الليبي في شؤون الجماعات الإسلامية والجهادية، مع العميد الحسناوي، بأن عناصر داعش باتوا محاصرين، وفقدوا الكثير من قدراتهم القتالية. ويفسر الخوجة أسباب نشر التنظيم صور الأنفاق، قائلاً "التنظيم يحاول من خلال الصور، خلق حالة من التعبئة المعنوية في نفوس مقاتليه، مفادها أنهم قادرين على القتال بأي طريقة ممكنة، وهو أمر عهدناه على التنظيمات الجهادية، التي تتبع في نهاية الأمر أساليب التفخيخ والهجمات الانتحارية، في حال شعورها أنها فقدت كل شيء". ويشير، إلى أن التحدي الأبرز لاستمرار ضغط الجيش على داعش، هو محاولة مراقبة السواحل الليبية، حيث يصل مقاتلين من دول عديدة عبر البحر، للانضمام إلى التنظيم في كلا من درنة وبنغازي، وبالتالي وجب التضييق على هذا المنفذ".