قضايا و حوارات


كتب مدير التحرير
17 مارس 2016 11:34 ص
-
ليبيا فبراير الى أين ؟ ... بقلم / محمد الامين

ليبيا فبراير الى أين ؟ ... بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا:

ليبيا فبراير الى أين ؟ ... بقلم / محمد الامين

فبراير توحّد الأضداد وتجمع العناصر المتنافرة وتُصالِحُ النّقائض، وتُطيحُ بكل قوانين الفيزياء وقواعد التجاذب والتنافر ومبادئ حركة الظواهر والأشياء.. لكنها فشلت في توحيد الليبيين حول مشروع بناءالوطن .. وأثبتت زيفها وهي تشتّتُ صفّهم وتسلبُهم كل ما كان بينهم من تآخٍ وتناغُم وانسجام.. كلّ فريق داخلها يُصرّ على كسر الآخر رغم إداركه أنه لن يُكسَرَ غير الوطن.. ولن يُجطّم غير الوطن.. ولن يُسحَق غير "راقد الريح".. 

..يمكنك أن تستعرض كل ما يجري وترصد بعقلك وخيالك وهَوَاك إن شئت، فلن تجد غير كل صفة مذمومة في هذا الكابوس الذي نزل فوق رؤوس الليبيين.. إجرام وفوضى وهرجٌ ومرجٌ وقتل وتقتيل ونهب في كل الاتجاهات.. والمصيبة أنه لا بارقة من الأمل في منتصف النّفق الفيرايري أو في نهايته.. وكأن الواقع الحالي هو نهاية المطاف، وأن ليبيا سوف تتعايش مع النكبة والفوضى والضياع إلى ما لا نهاية؟؟!!

وكأنّ عهد التّيـــــــه اللّيبي قد أصبح وضعا دائماً لا مخرج منه!!!

... يدفعك إلى مثل هذا الشعور: تصريح (المدعو خليفة الغويل) يهدّد باعتقال حكومة وصاية دولية انتظرها الليبيون شهورا طويلة عسى أن ترفع عنهم المصاب ولو نسبيّا، وينتظرها المتربّصون على أحرّ من الجمر، كي تستدعي طائراتهم وصواريخهم فتنهال على رؤوس المساكين والمُعدمين الذين لم يستطيعوا مغادرة البلد.. وتسيطر عليك الدهشة وأنت تسمع رئيس مجلس نواب طبرق يطالب "حكومة التوافق" بانتظار "ثقة الليبيين" أو مجلس النواب؟؟؟ وكأن الرجل قد كان مغيّبا عن شهور التفاوض ومراحل مدّ وجزر الصخيرات ؟ فهل كانوا يتكاذبون على الليبيين ويضحكون على ذقونهم؟؟ أم أن مصالحهم التي جعلتهم يتقاذفونهم كالكرة؟؟ 

... ويدفعك إلى شعور الإحباط كذلك "هرولة"الخواجة كوبلر الذي لم يجد من حلّ لمعضلة ليبيا غير "التحاور" الثنائي مع عبد الحكيم بلحاج، الذي لا أعلم بالمناسبة من أي مصدر يستمدّ حضوره أو نفوذه أو قوّته؟؟ فقوّته وسط آل فبراير معلومٌ مصدرها وبواعثها.. وصفته معلومة كذلك.. لكن هل ترى كوبلر يحاوره على أساس ماضيه الجهادي ومنزلته كأحد خريجي أبوسليم، وصفته كقائد للجماعة الاسلامية المقاتلة والمصنًفة كتنظيماً أرهابياً بقرار من مجلس الأمن الدولي وأحد كبار لصوص المال الليبي، أم بمقتضى صفته كرئيس لـــ"حزب" الوطن؟؟ وما حجم هذا الحزب ((الوطن؟؟!!)) حتى يهرول كوبلر للقاء رئيسه ويتجاهل ثلث الشعب الليبي المهجّر ولا يُعيره هو ولا من يتكلم بأسمه أي اهتمام؟؟ 

وكم يبلغ عدد نواب حزب الوطن أو مستوى تمثيله ؟ لا أحد على حدّ علمي!! فتّش عن معايير الحوار وعن موازين القوى واعتبارات الأمم المتحدة ومنطق القوة الذي لا شيء يحرّك الوقائع غيره!!

..ويدفعك إلى شعور الحزن والكرب مشاهدتُك لأحد المقاطع المصوّرة تُظهِرُ رئيس الجسم التشريعي المعترف به دولياً .!!!! والمسمى بالبرلمان ((عقيلة)) وهو يُمنّي الليبيين بأن يعود من أبي ظبي بجراب مملوءة بالأموال!! "يمنيًهم" بالقروض والغرق في المديونية ونيل "المكرُمات" السخيّة من شيوخ الخليج.. ثم يخرج عليهم بعد ساعات مُبشّرا بالعثور على "كنز" بمعاقل مجالس ثوار بنغازي!!

... ولن يمرّ عليك كل هذا دون أن تستشعر معاني الوجع والضآلة وتحتقر نفسك ألف مرّة أن آمنْتَ لحظة واحدة بفبراير أو صدّقت كذبها وزيفها وأنة تسمع كل العالم يستعد للتدخّل العسكري ببلدك.. وأنت ترى الدول الغربية تشحذ سكاكينها للإجهاز على ثروة بلدك داخل أرضك وخارجها بقوّة القوانين الثأرية وحقوق القرصنة الدائمة المحفوظة للاستعماريين، ولصوص أموال الشعوب المغلوبة على أمرها في كل أنحاء العالم بتواطؤ ضعاف النفوس وإغراء "المال السّائب". 

دافيد كاميرون وبرلمانه وصحافة التاج الملكي يتقاذفون الكرة فيما بينهم، ويتسلّون بتصريحات نفيِ وتأكيدِ مهاجمة أرضك.. وتلتفتُ أنت حائرا مستغيثا صوب بلدك فلا تسمع أحدا يتحدث عن مقاومة غُزاة أو صدّ عدوان أو دفاع عن وطن أو ترتيب استباقي للبيت قبل أن ينهار سقفه فوق رؤوس الجميع فلا ترى غير ما يكدّر.. الجميع منشغل بمصالحه، وكلّ منصرفٌ إلى تصفية حساباته مع خصمه بالداخل ولا يحفل بشيء غير ذلك.. 

قد تدفعك كل هذه المشاهد والصّور إلى الاعتقاد بأن شعبك مهدّد بالتلاشي والتّيــــه ربّما أكثر ممّا تَـــاهَ بنُو إسرائيل.. بل اِعلَمْ أن هؤلاء أكثر حظّاً من شعبك، لأن مصالح كثيرين قد تقاطعت حول توطينهم بأرض فلسطين.. ولن تلتقي مصالح العالم اليوم أو غدًا على توحيد شعبك أو إنقاذه أبدا.. والله المستعان.