قضايا و حوارات


كتب مدير التحرير
20 مايو 2016 5:50 م
-
أمن حوض البحر المتوسط في مهبّ الرُّعب

أمن حوض البحر المتوسط في مهبّ الرُّعب

بقلم محمد الأمين

أمان المتوسط البريّ أصبح مجرّد ماضٍ بعيد، وأمل صعب التحقيق منذ أن صار الجوار المتوسطي يستفيق كل مطلع شمس على جحافل من اليائسين المندفعين تستهويهم مقامرة النجاة أو الموت.. ومنذ أن اختلطت بقايا أجساد الأفارقة والعرب المطاردين بالفاقة والخوف بطحالب البحر وأعشابه..

أمان المتوسط البريّ والبحري صارا جزءًا من الماضي منذ أن بدأ أبناء أوروبا يتسلّلون عائدين إلى الديار بعد أداء الواجب الجهادي في ليبيا وسورية.. وبعد أن اخترقت الدعاية الداعشية حواسيب بلاد الفرنجة ومنظوماتهم الرقابية محوّلة شبابهم اليائسين المفروزين عرقيا ودينيا إلى قنابل موقوتة وخلايا نائمة لا تعلم لانفجارها أو تحرُّكِها موعدًا..

ما أزال وفيّا لنظرية المؤامرة الأثيرة إلى قلبي كآلاف من أبناء منطقتنا الملتهبة التي لم يحدث بها أمرٌ عفوي منذ عقود بعيدة.. لماذا سقطت الطائرة المصرية؟؟ وكيف؟؟ ومن أسقطها؟؟ وكيف حدث الاختراق؟؟ ولماذا مصر بالذات؟؟ ومن الذي يهمّه تتالي المآسي في مصر؟؟

قد يكون الأمر محض قضاء وقدر.. هذا ممكن.. لكن ينبغي احترام السياقات المنطقية ومقتضيات الزمان والمكان في التعاطي مع الأحداث.. فقد سقطت طائرة روسية منذ شهور.. وكان يمكن أن اعتبار الأمر مجرد حادث عرضي، لكن ثبت أن الأمر غير ذلك.. وفي الحوادث الجوية بالذات يكثر الحديث عن المؤامرات، ويتعمق الباحثون والمحللّون في فحص المسبّبات والعِلل، بكل بساطة لأن الاحتياطات التي يجري اتخاذها والتدابير الأمنية والفنية واللوجستية تنزل بنسبة المخاطر إلى منزلة دُنيا لا تكادُ تُذكَرُ..

حادثة الطائرة المصرية اليوم لن تكون مجرد حادث عرضي أو حتى جريمة إرهابية عابرة بل سوف تضرب أمن وسلامة الملاحة الجوية في الصّميم.. هي انعطافة في تاريخ الملاحة في أجواء المتوسط التي يُعتبرُ من أكثر خطوط النقل الجوي أمنا.. وللحديث بقية.