الاخبار


كتب مدير التحرير
26 يونيو 2016 1:11 ص
-
المركزي يرد: تعاقب حكومات غير رشيدة وراء عدم توازن الاقتصاد

المركزي يرد: تعاقب حكومات غير رشيدة وراء عدم توازن الاقتصاد

بوابة الوسط: 

قال مصرف ليبيا المركزي إن تعاقب حكومات غير رشيدة بتوسعها في الإنفاق وإهدار الأموال خلق فوضى وحالة عدم توازن في الاقتصاد بسبب العشوائية وعدم رسم سياسة مالية تتلاءم مع البيئة وتغيراتها.

وأكد المصرف في معرض رد على ملاحظات ديوان المحاسبة في طرابلس أن ضخامة حجم العملة المصدرة في التداول وتناميها من فترة إلى أخرى يشير إلى أن الأزمة ليست مرتبطة بالإصدار، إنما هي نتيجة لفقدان عامل الثقة والأمان بالوضع الراهن الذي تمر به البلاد وظروف الانقسام.

تنامي السيولة خارج المصارف دليل أزمة ثقة وفقدان الأمان بالوضع الراهن

وتابع إن التضخم في مستوى الإنفاق العام خصوصًا على المرتبات والدعم دون أن تقابله إنتاجية تعادله يتسبب في تشوه الاقتصاد الوطني، واعتبره «العثرة الأساسية في عدم القدرة على تنفيذ أي إصلاحات في السياسة العامة للدولة بما يحقق التوازن في الاقتصاد الوطني ومنع النكبات والانتكاسات الاقتصادية».

وأشار المصرف المركزي إلى أنه نبه في أكثر من مناسبة ومنذ العام 2013، إلى ما ستؤول إليه الأوضاع الاقتصادية والمالية في حالة استمرار نمط الانفاق العام على ما هو عليه من خلال إقرار ميزانيات تشوبها الكثير من التشوهات، لعل أهمها بند المرتبات الذي تجاوز 23 مليار دينار.

وأضاف «ومما عزز حدة الأزمة توقف صادرات النفط في الكثير من الأحيان، وانخفاضها لمعدلات غير مسبوقة حيث لم تتجاوز 400 ألف برميل يوميًا في أفضل الظروف، ولم تكن الإيرادات كافية لتغطية ٥٠% من مصروفات الباب الأول للميزانية العامة للدولة، ناهيك عن البنود الأخرى في الميزانية في ظل تدني الإيرادات السيادية غير النفطية».

كما أن استفحال الدين العام الذي اضطر المصرف المركزي إلى تمويله، ليصل إلى حوالي 41 مليار دينار، يبدد استقرار الأوضاع الاقتصادية والمالية، ولن يتمكن المصرف من مواجهة تبعاته منفردًا، ما لم تتخذ الحكومة «وزارة المالية» الإجراءات الكفيلة بسداده وضبط الانفاق العام مستقبلاً.

تجاوز الحد المسموح في قيمة السلف استثناء أجازه القانون عند نشوء الأزمات المالية

وحول ملاحظة ديوان المحاسبة بشأن تجاوز المركزي الحد المسموح به في قيمة السلف الممنوحة، المنصوص عليها بالمادة 11 من القانون رقم «1» لسنة 2005 بشأن المصارف والائتمان والنقد، علق المصرف قائلاً: إن القانون أجاز له اتخاذ أية إجراءات استثنائية عند نشوء الأزمات المالية وأية اضطرابات لها تأثيرات سلبية على الأوضاع الاقتصادية.

وأضاف أن الظروف الاقتصادية والسياسية التي مرت بها ليبيا خلال عامي 2014 و2015 لا تخفى على أحد، ولعل أهمها توقف إنتاج وتصدير النفط الخام، وفي هذه الظروف اضطر إلى تمويل المصروفات الضرورية، ومنها منح الطلبة ودعم المحروقات وغيرها، مما أدى إلى تجاوز نسبة التمويل المسموح بها في إطار القانون وارتفاع رصيد السلف الممنوحة لوزارة المالية، وذلك استنادًا على المادة 5 فقرة 2 من قانون المصارف التي تنص على اتخاذ التدابير المناسبة لمعالجة الاضطرابات الاقتصادية أو المالية.

41.9 مليار دينار سلف لم يتم تسويتها بسبب انقسام «المركزي» واستمرار الانقسام السياسي

وفيما يتعلق بملاحظة ديوان المحاسبة التي تقول إن وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي لم يلتزما بإجراء التسويات اللازمة وتحديد الأرقام الفعلية لهذه السلف وتضمينها لحساب الدين العام وجدولتها ووضع آلية لسدادها، أوضح المصرف المركزي أنه «فيما يتعلق بتسوية السلف البالغة 41.9 مليار دينار. تقرر تأجيل النظر في إجراء التسوية المطلوبة واستخدام المبلغ المجنب وبعض الأرصدة المتبقية ببعض حسابات الخزانة العامة، وذلك بسبب عدم توفر غطاء قانوني للميزانية العامة خلال عامي 2014 و2015، وفي ظل استمرار الانقسام السياسي وانقسام المصرف المركزي الذي ترتب عليه وجود نفقات والتزامات أخرى بالمنطقة الشرقية لا تتوفر عنها بيانات.

أما بشأن ما أورده ديوان المحاسبة حول نقص السيولة النقدية واعتبارها أحد أهم مؤشرات تقييم القطاع المصرفي الذي لم يصمد طويلاً تجاه الأزمة التي نتج عنها زعزعة الثقة في المصارف، اتفق المصرف المركزي مع الديوان، فيما أورده من أن «الأسباب الرئيسة التي أسهمت في ارتفاع حجم العملة المتداولة خارج المصارف هو الوضع الراهن والظروف الأمنية التي تمر بها البلاد»، لكنه اعترض على ما سماه «هشاشة القطاع المصرفي وعدم صموده تجاه الأزمة، ورفض تحميل المصارف التجارية المسؤولية الكاملة لنقص السيولة وارتفاع العملة خارج المصارف».

وقال المركزي إن الظروف التي تمر بها ليبيا وحالة الانفلات الأمني والانقسام السياسي أثرت على أداء جميع مؤسسات الدولة دون استثناء بما فيها المصارف التجارية، كما أن حالة انقسام المركزي أثرت بشكل سلبي على أداء القطاع المصرفي بشكل عام، ومع ذلك ظل القطاع المصرفي صامدًا واستمر في تقديم جميع الخدمات المصرفية، وأهمها فتح الاعتمادات المستندية لتوفير السلع والخدمات الأساسية للمواطن.

وحول ملاحظة ديوان المحاسبة الخاصة بعدم جدية المصرف في التعامل مع الصكوك المزورة دونما التنبيه أو العمل على إيقافها، علق المركزي قائلاً: إنه لم يلاحظ عدم جدية الإدارات المختصة في التعامل مع مشكلة الصكوك المزورة التي تمر عن طريق المقاصة، وإن وجدت بعض الحالات فإن المشكلة ترجع بالأساس إلى الجهات الصادرة والمنفذة لهذه الصكوك؛ حيث تتعامل الإدارات المختصة بالمصرف مع ما يتوفر من الاشتراطات القانونية لتنفيذها، والتي يصعب معها اكتشاف عمليات التزوير، وفي الحالات التي اكتشفت جرى إحالتها إلى الإدارة القانونية بالمصرف وديوان المحاسبة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

معظم الاعتمادات المفتوحة طرف المصرف المركزي ترجع إلى جهات عامة ممولة من الميزانية العامة

وبشأن ملاحظة ديوان المحاسبة حول وجود الكثير من الاعتمادات المستندية المنتهية الصلاحية دون وجود ما يفيد تجديدها أو إقفالها، علمًا بأنها قديمة ولم يتم يتخذ المصرف أي إجراءات حيالها.

رد المركزي قائلاً: إن معظم الاعتمادات المفتوحة طرف المصرف المركزي ترجع إلى جهات عامة ممولة من الميزانية العامة؛ حيث يوجد فعلاً بعض من هذه الاعتمادات لم يتم تجديدها أو قفلها، وذلك بسبب الظروف التي تمر بها البلاد وعدم قدرة الجهات على ممارسة أعمالها وتوقف البعض منها نتيجة التعديلات الإدارية التي حصلت، ونتيجة عدم توفر الموارد المالية اللازمة، وبالتالي فإن عملية قفل وتجديد الاعتمادات تتم بالتنسيق مع الجهة فاتحة الاعتماد.

وبالنسبة لملاحظة ديوان المحاسبة حول تنامي رصيد المقاصة بشكل غير اعتيادي لأغلب المصارف التجارية بصفة عامة؛ حيث بلغت أرصدتها في بعض المصارف ما يفوق ملياري دينار، الأمر الذي يقرع ناقوس الخطر وينذر بأزمة مالية في القطاع المصرفي، ما لم تتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة أرصدة المقاصة التي يصعب الحصول على تفاصيل وبيانات صكوكها.

رد المركزي بأنه «يتم تحويل الصكوك المقدمة لكل من غرفة المقاصة الإلكترونية واليدوية للمصارف بصفة يومية، ويتم إجراء التسوية لحسابات هذه المصارف في اليوم نفسه من خلال نظام التسوية الفورية الإجمالية «RTGS» وحسابات المصارف لدى إدارة العمليات المصرفية بالمصرف المركزي».

وقال إن تنامي رصيد المقاصة لدي المصارف نتيجة لخصم الصكوك الواردة من المصارف في نظام التسوية الفورية الإجمالية «RTGS» بإدارة المدفوعات وعدم قيام المصارف بخصم القيمة في حسابات العملاء.

أما تأخر تنفيذ وخصم الصكوك الواردة على الحسابات الدائنة لذات المصارف يحمل محاسبيًا على حسابات المقاصة الإلكترونية واليدوية بالمراكز المالية لهذه المصارف مما يسبب الفروقات المشار إليها في حسابات المصارف.

كما أن عدم قيام المصارف بربط منظومة المقاصة الإلكترونية بالمنظومة المصرفية كان سببًا رئيسًا في عدم مقابلة رصيد المقاصة بالمصرف المركزي مع رصيد المقاصة بالمنظومة المصرفي بالمصارف.

إدارة المدفوعات والتسويات قامت بتشكيل فريق عمل مع المصارف

وأكد المركزي أن إدارة المدفوعات والتسويات قامت بتشكيل فريق عمل مع المصارف، وعقدت عدة اجتماعات لمعالجة المشكلة المشار إليها وتم تسوية الكثير من هذه المبالغ، وما زال عمل الفريق مستمرًا لمعالجة هذه المشكلة.

وعن ملاحظة تقرير ديوان المحاسبة بشأن ضعف إدارة الرقابة على المصارف والنقد، إذ أورد تقرير الديوان أن «الاعتمادات المستندية والحوالات الخارجية التي نفذتها المصارف التجارية بلغت نحو 41 مليار دولار خلال عامي 2014 و2015، وعلى الرغم مما تم اكتشافه من تزوير وتلاعب بهذه التحويلات إلا أنه لم يتم اتخاذ إجراءات عملية فاعلة من قبل الإدارة من شأنها أن تعالج هذه الظواهر وتلزم المصارف بحسن تنفيذ الأنشطة المرتبطة بعمليات التحويل».

كما اتهم التقرير إدارة المصرف بفقدان أي رقابة على العمليات الإلكترونية بالمصارف خصوصًا ما يتعلق بالبطاقات الإلكترونية وتغذيتها برصيد النقد الأجنبي؛ حيث تم أخذ عينة من المصرف التجاري الوطني تخص العام 2014، وقد تم اكتشاف تلاعب بالفيزا كارد وتجاوز للسقف المحدد من المصرف المركزي التي من المفترض أن يكون شحن البطاقة فيها 15 ألف دينار سنويًا تحول إلى ما يعادلها بالدولار؛ حيث تبين شحن خمس وتسعين مرة بمبلغ مليون و135 ألف دينار من الحساب نفسه.

رد المركزي
وفي إطار متابعة إدارة الرقابة على المصارف والنقد لأعمال ونشاطات المصارف التجارية وفيما يتعلق تحديدًا بمتابعة التحويلات الخارجية التي تقوم المصارف بتنفيذها بمختلف أنواعها، قامت إدارة الرقابة على المصارف والنقد بمتابعة العمليات الخارجية التي تنفذها المصارف، عن طريق التفتيش الميداني أو عن طريق الرقابة المكتبية من واقع البيانات التي تقدمها المصارف إلى الإدارة.

القيام بمهام تفتيشية نوعية على المصارف أو بعض فروعها للتأكد من صحة الإجراءات المتعلقة بتنفيذ هذه التحويلات

ومن ثم يتخذ المصرف جملة من الإجراءات من بينها القيام بمهام تفتيشية نوعية على المصارف أو بعض فروعها للتأكد من صحة الإجراءات المتعلقة بتنفيذ هذه التحويلات، ومدى التزام المصارف بالتعليمات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي بالخصوص.

ومن بين الإجراءات التي اتخذها المركزي لتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي ووضع ضوابط تساعد على الحد من سوء استعماله في عمليات استنزاف أرصدة الدولة من النقد الأجنبي، وعلى سبيل المثالي ما يلي:
ـ إلغاء الصلاحيات التي كانت مخولة إلى المصارف التجارية بشأن منح المصارف التجارية صلاحيات تنفيذ الحوالات الخارجية لغرض تمويل استيراد بعض السلع من الخارج، والتوجيه بفتح اعتمادات مستندية لتمويل الاستيراد من الخارج وفقًا للإجراءات المصرفية المتعارف عليها.
ـ وضع ضوابط لتنظيم استعمال النقد الأجنبي لأغراض فتح الاعتمادات المستندية والمستندات برسم التحصيل؛ حيث أوقف موقتًا قبل المستندات برسم التحصيل لأغراض الاستيراد السلعي للقطاعين العام والخاص، وشكلت لجنة للبث والنظر في المستندات برسم التحصيل الواردة قبل قرار الإيقاف في 30 أبريل عام 2015.
ـ إضافة بعض الشروط لفتح الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع والخدمات من دولة تونس.
ـ إصدار التعليمات إلى المصارف التجارية بوقف التعامل مع الجهات التي تخفق في تقديم الإقرارات الجمركية اللازمة لتسوية تحويلاتها المنفذة إلى الخارج للأغراض التجارية، أو التعميم بالإفراج عنها بعد تسوية أوضاعها.
ـ إضافة شرط تقديم شهادة تفتيش تصدر عن شركة تفتيش دولية متخصصة لضوابط وشروط فتح الاعتمادات المستندية.
ـ التأكيد على التعليمات الصادرة بشأن مطالبة المصارف التجارية بالالتزام والتقيد بتبليغ إدارة الرقابة على المصارف والنقد عن الجهات التي أخفقت في تقديم الإقرارات الجمركية اللازمة لإتمام التسوية بالنسبة للحوالات الخارجية التي أجرتها.