قضايا و حوارات


كتب مدير التحرير
6 أغسطس 2016 11:22 ص
-
..2/2..دراسة في ملامح الخطاب الاعلامي الوطني المطلوب

..2/2..دراسة في ملامح الخطاب الاعلامي الوطني المطلوب

بقلم / عبدالمنعم اللموشي:

ايمانا ويقينا منا بخطورة ما يتعرض له الوطن و المواطن من عملية تجريف لكل القيم الإنسانية و الإخلاقية ، وعملية إلغاء لكفاح ونضال الأباء و الأجداد الذي توج بانتصارات لليبيين في مراحل مختلفة من تاريخهم خلال المائة عام الاخيرة سواء بالتحرر من العبودية و الاستعمار و القواعد الأجنبية والوصاية..

وتسليما واقتناعا منا أن ما مر بليبيا من حقب زمنية لم تكن هي المثال أو النموذج الذي طالما حلم به الليبيون وإن كانت الأمانة العلمية تقتضي تقييم نتائج ومخرجات كل مرحلة وفق ظروفها التاريخية والاجتماعية والدولية واستحقاقاتها آنذاك...

ليس يخفى على أحد من الذين عاشوا زمن الانتصارات و المواجهات ما رافقها من اخفاقات على عديد الصعد من أداء سيء لدولة ترهلت و شاخت حتى طالت قوت المواطن بالعديد من السلبيات التي تراكمت حتى أمست ككرة الثلج التي تبعثرت و تحولت لكتل طالت حممها النسيج الاجتماعي و السلم الأهلي، مما افضى بالوطن الى نتائج كارثية عام 2011 حتى غدت حياة المواطن جحيما لايطاق، وأصبح حقه في العيش على أرضه محل شك، بل ان مستقبله برمته صار مشكوكا فيه، وها هو الان عائش في المنافي وفي ظل التغييب والمعتقلات والنزوح و التفجيرات و الاغتيالات و الخطف و القتل على الهوية وذلك في حالة عامة من الفوضى والانفلات الامني الرهيب..

لقد طالت المأساة الأسرة و الشارع و الحي و المدينة مرورا بالعشيرة و ليس انتهاء بدول الجوار ، في غياب كامل و صمت رهيب من المجتمع الدولي و هيئاته المعنية بحقوق الإنسان و بالأمن و السلم الدوليين و التي كانت قد استخدمت في إصدار قرارات لم تكتف بإسقاط النظام بفعل القوى العسكرية الجبارة فحسب بل مزقت الوطن و بعثرت الشعب و شوهت بنيانه و كيانه الاجتماعي ، و هددت سلمه المجتمعي

إن تتالي الأحداث المؤلمة و تتابعها اليومي من تلك الأفعال المرفوضة جعلت ليبيا تعيش واقع " عاجل جداً " ليصبح المواطن البسيط غير مؤتمن على حياته و أسرته جراء تلك الجرائم البشعة و يقف عاجزاً عن ملاحقتها و تشخيصها فلم تعد التنمية و التعليم و الصحة و الإعلام و الترفيه من الضرورات لتحل محلها المقذوفات و ألسنة اللهب و أخبار اللصوص الذين تمتلئ بهم الطرقات و المتطرفين الذين يراقبون عادات الناس و تصرفاتهم و علاقاتهم و أعداد الموتى على الهوية و الابتزاز و التهديد و الحروب الجهوية و القبلية هي التي شكلت واقعا طاردا و بيئة غير إنسانية للعيش حتى أضحى الوطن لعنة على أبنائه و كارثة لمن ينتمي له.

إن الانحدار و التشظي الذي يشهده الوطن و ما يقدم للمواطن من وجبات إعلامية بائسة و خطاب ديني أعرج مشوه ومرتبك فضلا عن ما يعانيه من تخبط سياسي و محاكاة لتجارب آخرين يتم تقديمها أو تجسيمها بشكل فج وفاشل جراء البؤس الذي بدأ بما يسمى بخطاب التحرير و الإعلان الدستوري و ما تلاه من مراحل الحكومات بخياراتها المتدنية و الزج بالشعب في معترك الطرفين المنتصر و المهزوم، الأمر الذي زاد الواقع بؤسا و تفاقم المرض لحالة اليأس من الشفاء ليصل الوطن و المواطن إلى حالة الموت السريري.

من هذه المنطلقات تكونت الفكرة والمدخل الرئيسي للرؤية الإعلامية التي نسعى لبلورتها و صياغتها ضمن خطابنا الإعلامي على أقل تقدير..

على ما تقدم استعرض فيما يلي أهم محددات ومقاصد الخطاب الاعلامي المفترض تقديمه في هذه المرحلة على الاقل.. ولقد استندت في حصرها على اسهامات مختلفة ابدت جهدا متميزا في صياغتها وجمعها اتفق في كثير من نقاطه مع آخرين استغرقوا جهدهم في تحديد ملامح الخطاب الوطني ومحدداته:

  1. تقديم خطاب رصين متوازن و "محايد" (ملتزم و متوازن) لا اقصاء فيه لأي طرف ، يعلي مصلحة الوطن و وحدته واستقراره، وتناغم نسيجه الاجتماعي بمختلف تلويناته واطيافه ، وأمنه وأمانه، مبتعدا عن التهييج واثارة الفتن، و يهدف لإحترام عقلية المتلقي بكل تجرد و علمية و لا يركن لفشل الواقع ..
  2. إبراز حق الليبيين في اختيار النظام السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي الذي يختارونه حال خروجهم من الوضع المتأزم الذي يعيشونه الآن.
  3. الابتعاد عن الإسفاف و الشتائم و شخصنة الخطاب باستهداف أشخاص بعينهم بل تجاوز ذلك بنقد الأفعال و الممارسات التي يمارسها أولئك الأشخاص.
  4. تقديم مادة إعلامية دسمة مبنية على العلمية و إبراز الحقائق و تقديم الأدلة و البراهين على الجرائم التي ترتكب بحق الوطن والمواطن.
  5. تقديم الجانب الوسطي للدين و فضح المشروع التكفيري على نحو بعيد عن التعصب و الغلو والتطرف ونقد الجرائم والاغتيالات و النهب الذي يتعرض له الوطن و المواطن و كشف الدور الذي يلعبه مشائخ السلطة و غيرهم من الذين يستغلون الدين في تمرير مخططات تدمير البلاد.
  6. سرد الحقائق التي بدأت تتكشف أمام الإعلام العالمي كالتدخل الخارجي في شؤون الوطن و مشاركة المخابرات و القوات الأجنبية على الأرض ..
  7. تقديم دراسات و حوارات متخصصة في مختلف المجالات لا سيما الحقوقين و القانونيين لكشف جرائم الاعتقالات و الملاحقات غير القانونية للمواطنين على الهوية و منع النازحين و المهجرين من حقوقهم التي كفلها لهم القانون الدولي ، و نهب ممتلكاتهم و سلب ارزاقهم و الاستيلاء على اموالهم بغير وجه حق.
  8. عرض المخالفات و التجاوزات التي صدرت عن الاجسام السياسية التي حكمت البلاد وكذلك القرارات والتشريعات التي صدرت عنها تحت تهديد السلاح من بعض الميليشيات، و ذلك بشكل موضوعي و باسلوب علمي تحليلي.
  9. تنمية الثقافة الحقوقية والقانونية وتشجيع المواطنين و إطلاعهم على حقهم في رفع دعاوى و قضايا في حق المجرمين و المغتصبين لحقوقهم ، و فضح جرائم الناتو كقتل المدنيين و تدمير البنية التحتية للبلاد، و التعريف بقضايا النازحين بالداخل و المهجرين بالخارج و إبراز معاناتهم لإنسانية و تجاهل العالم لقضيتهم.
  10. تجميع المادة الإعلامية و الأرشيف الخاص بالعقود الستة السابقة و المواد الوثائقية و كافة الأنشطة الفنية و العلمية و الثقافية و الإحتفائية و إعادة عرضها عند مصادفة مناسباتها.
  11. الاهتمام أكثر والتنويه دوماً على التمسك بحق عودة اللاجئين والمهجرين إلى ديارهم وممتلكاتهم باعتباره حقاً فردياً وعاماً يساعد تحقيقه على تهدئة الخواطر وتطييب النفوس وتعزيز الثقة بالنوايا الحسنة.
  12. ابراز مأساة السجناء والمعتقلين على خلفيات سياسية او معتقدية او المخالفة في الرأي والمطالبة بالافراج عنهم دون قيد او شرط واقتراح صيغ عملية للتعايش بين المختلفين داخل النسيج الواحد..
  13. تجريم وتبشيع وادانة المجازر والجرائم والانتهاكات لحقوق الانسان بغض النظر عن الافراد او الجهات التي ترتكبها..وإبراز البعد الإنساني والأخلاقي والقانوني للقضية الوطنية الليبية واعلائها كقيمة في نفوس الناس..
  14. دحض الشائعات عبر إجراء مقابلات مع الشخصيات المعنية، من اجل تفنيدها وتوضيح الحقائق للرأي العام، وفضح أبعاد الحرب النفسية والإعلامية التي يشنها المتخاصمون على بعض، والعمل على رفع الروح المعنوية للمواطنين .
  15. الاهتمام ببرامج الأطفال، مع التركيز على البعد الوطني، والابتعاد عن الصور والمشاهد والقصص الوحشية، و صياغة قصص إخبارية  وتعليمية وتربوية حول الاخطار التي قد  يتعرض لها الاطفال.
  16. دعم وتشجيع ورعاية الإبداعات الوطنية الشابة في مختلف المجالات ، وتعميم هذا الإبداع على كافة الصعد المحلية والعربية .
  17. التركيز على معاني الالتقاء على وحدة الهدف والمصير.
  18. اعادة نشر الأدب الليبي الذي شكل الوجدان الشعبي خلال الفترات التاريخية وحمايته من الضياع والاندثار، وتعريف الأجيال الجديدة به، فضلا عن ادب وفن المقاومة ضد الهجوم والعدوان التدخل الخارجي المنتهك للسيادة الوطنية بكل انواعه .
  19. التذكير دوماً، والعمل على استعادة القطع الأثرية ذات القيمة التاريخية وغيرها من الممتلكات التي اختفت بسبب حالة الانفلات والفوضى مما سهل عملية الاتجار بها بشكل غير قانوني .
  20. تشجيع المواطنين على الاطلاع والقراءة من خلال تعريفهم بآخر الإصدارات في المجالات المختلفة، التي تسقط الاضواء على التجارب والمحن المشابهة التي مرت بها شعوب غيرنا من اجل الاستفادة منها في تلمس طريق المستقبل
  21. تعريف المواطنين بالمؤسسات الإعلامية المعادية, تاريخها وأهدافها و التعامل بحذر مع ما تنشره .
  22. تعزيز دور الإعلام في حماية النهج والممارسة الديمقراطية ، وتعزيز سيادة القانون، وحماية أمن الوطن و المواطن والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، والتركيز على القصص البطولية التي تعبر عن حالات الصمود والصبر.
  23. استنفاذ كل الجهود الاعلامية بالخبرات والكفاءات والقدرات في الدعوة الى المصالحة الوطنية الشاملة والتعالي على الجروح والثارات واطفاء نار العداوات والانتقام واعلاء قيمة الوطن وفقا لروح المحبة والتسامح والصفح والعفو والاحتكام الى قانون منصف في فض النزاعات واسترداد الحقوق..
  24. التأكيد على العمق العربي والإسلامي، وتفعيل دعم أمتنا العربية والإسلامية لشعبنا وقضيته العادلة في المجالات كافة، والابتعاد تماما عن الشتائم والتجريح التزاما باخلاق المهنة.