قضايا و حوارات


كتب مدير التحرير
21 أكتوبر 2016 9:03 ص
-
المؤامرة المالية على ليبيا.. جذور وأدوات بالداخل وامتدادات بالخارج

المؤامرة المالية على ليبيا.. جذور وأدوات بالداخل وامتدادات بالخارج

بقلم / محمد الامين:

"من المؤلم القول أن حال اللادولة الذي تعيشه ليبيا لن يذهب بها إلا إلى الهاوية، ولن يجلب لليبيين المذهولين فاغِرِي الأفواه إلا المزيد من المحن والإذلال.. "

عندما تسمع من مصادر تدّعي أنها رسمية أو سيادية في دويلات فبراير أن مليشيا من الزنتان تمنع تدفق النفط من الشرارة والفيل منذ 15 شهرا وتسبب خسائر بقيمة 27 مليار دولار للبلد هذا يطرح ألف سؤال عن الجهة التي يعمل هؤلاء لفائدتها بالداخل أو بالخارج.. ما هي مصلحة شراذم أخفقت كافة أشكال التسويات في إقناعها برفع يدها عن مقدرات الليبيين في تجويع الناس وتضييق سبل العيش عليهم؟ ومن هي الجهات التي تحميهم وتوفر لهم الغطاء حتى "يطغوا" في الأرض ويستبدّوا دون رادع أو حسيب؟ ثم لماذا تُترك المؤسسة الوطنية للنفط وحيدة في مواجهة هؤلاء تسترضيهم وتبحث عن أساليب إقناعهم وتدخل دهاليز لا علاقة لها بعملها ولا بمهامّها فتهدر أموالا إضافية على الوساطات والسمسرات والترضيات "الاجتماعية"؟؟ قد لا يجدي توجيه اللوم للمليشيات على إغلاق صمامات النفط ما دامت تسمع وترى مليشيات أخرى معترف بها دوليا ومحليّا وهي تعبث بمصير البترول الليبي وتتصرف فيه دون وجه حق في الزوايا المغلقة وعلى منابر الصحف والشاشات!!

..حين تسمع أن الانخراط الايطالي الواسع في معركة سرت قد أطلق صنفا من "البيزنس"، وسهّل "ازدهار" تجارة الآثار بين العصابات الإيطالية وعصابات الدواعش، فاعلم أن نهب ليبيا لا يقتصر على عصابات الداخل ولا على المتاجرين بالوطن، لأن تفريط أهل الداخل وجاهزيّتهم الفطرية للبيع، واستعدادهم الفطري للتخلّي والخيانة هو الذي يغري الآخرين بآثارهم وممتلكات أجيالهم..

وإذا يكتشف الإيطالي - وهو العارف العالم بأحوال الليبيين - أن من بين من يحميهم ويحاربهم على حدّ سواء من يبحث عن التربّح والتّكسّب من موروث بلده، فلا تعتقدنّ أنه سيتعفّف عن المغنم.. أو أنه سيكون أكثر حرصا على ليبيا من أهلها.. الآثار مقابل السلاح..مثلما جرى في بدايات النكبة وأواسط عهدها.. آلاف من القطع الأثرية والنفائس نُهبت أمام الجميع لتمويل "الثورة"..

تجارة رائجة بين "دواعش داعش" ودواعش أوروبا البيض المحترمين أهل القيافة والأناقة، ودواعش آخرين يوزعون الموت ويستكملون مهامّ التخريب لا يأبهون إلا بإلحاق أكثر ما يمكن من الدمار بالمدينة المستباحة.. فمليشيات البنيان المرصوص تروّج اليوم لما يسمى بــ"الوجود الدائم" لقواتها على أرض سرت خشية "عودة الدواعش"!! طبعا يقولون هذا دون أن يتذكروا حتى ما صرّحوا به من "دحر، وهزم، وأسر، وقتل، للدواعش الذين يتبخرون ويظهرون وفق أوامر وتعليمات من جهات لا نعلمها..

حرب سرت أصبحت أكثر من مجرد معركة ضد جماعات إرهابية.. هي حرب قذرة لتجربة السلاح والذخيرة ومضاعفة قيمة فواتير المأساة الليبية.. وحرب للنبش والحفر تحت بلاط وسيراميك بيوت المنفيّين المطرودين من مدينتهم بحثاً عن الخبايا والكنوز!!..حرب لإلحاق إذلال تاريخي بأهل سرت.. حربٌ لتنفيذ "تطهير قبلي وعرقي واجتماعي ضروري" لطموحات ومستقبل المصاريت والطليان وحلفائهم..

عندما تسمع أن البريطانيين والأيرلنديين خصوصا يشحذون سكاكينهم للإجهاز على البقرة المنهارة، ويوقّعون عرائض الضغط على الحكومات المحلية والمركزية كي يرغموها على "انتزاع تعويضات من ليبيا" تحت عناوين مختلفة.. ضحايا الجيش الجمهوري الأيرلندي!! تعويض للشرطية فليتشر!! وربما تعويضا عن الحشّاشين ومشرّدي الأزقّة الذين اغتصبهم الموفدون للتدريب عسكر فبراير منذ عامين!! مطالب البريطانيين برفع التجميد عن 9 مليار جنيه استرليني ليس تضامنا مع الليبيين أو شفقة على ما يعانون من جوع ومخمصة.. بل لانتزاعها والاستيلاء عليها بحكم القوة ووفق شِريعَة الغطرسة تعويضا عن كل شيء وعلى لاشي!!

..حين تعلم حجم الشركات والأصول والعقارات التي تقدر بمليارات الدولارات المصادرة في دول أفريقية بسبب إهمال الاستثمارات الحكومية والتآمر عليها مع الحكومات المحلية ونهب الأرصدة والموجودات مقابل تسهيل مصادرة ممتلكات الدولة..

وحين تسمع الكذابين والنصابين وشذاذ الآفاق يقدمون العمولات للمغامرين ويبرمون معهم عقود الحوافز والمكافآت مقابل الكشف عن أرصدة الدولة ونقلها إلى حساباتهم تحت شعارات استعادة الاموال المنهوبة.. ولا يخجلون من اتهام من سبقوهم بأفقار ليبيا.. وتهريب الاموال.. والاختلاس.. وغير ذلك من الأساطير الجوفاء.. فاعلم أنهم لا يبحثون إلا عن صرف الأنظار عن جرائمهم ومجزرتهم الرهيبة ضد قوت الشعب المستكين..

حين تسمع كل هذا وتعلمه، وتتمسّك بما أنت عليه من سلبية.. وتسمح لهؤلاء بأن يستمروا في استغفالك.. والكذب باسمك.. وتزوير الوقائع بزعم خدمتك والحرص عليك.. فلا تنتظر أن يشفقوا عليك أو يهبوا لنجدتك وأنت في محنتك أو خصاصتك، لأنك تستحق ما يحدث لك.. 
حينئذ لا تملك إلا أن تتضرع إلى الله بأن يخفّف المصاب ويفرّج الكرب ويرفع الغمّة.. واستمرّوا في سباتكم وبهتَتِكُم فأنتم إلى الهاوية سائرون.. والله المستعان.. والإبهار الثوري مستمر..