قضايا و حوارات


كتب مدير التحرير
3 نوفمبر 2016 10:10 م
-
ماذا تخفي كلمة السر التي اختتم بها ديوان المحاسبة بيانه؟

ماذا تخفي كلمة السر التي اختتم بها ديوان المحاسبة بيانه؟

بقلم / محمد الأمين.

جميل أن يصدر ديوان المحاسبة الليبي بيانه الذي اطّلعنا عليه بخصوص اجتماع لندن.. وجميل أن يسعى إلى تبرئة نفسه تحت تعلّة توضيح ما خفي عن الليبيين من فعاليات هذا الاجتماع.. فالديوان حسب ما أتاحته له فصاحته وعباراته أراد طمأنة الليبيين عن مصالحهم ومستقبلهم – أو ما تبقّى منه- لكنه أبى إلا أن يختم بيانه بما يُرعبُ ويُخيف.. ويا ليته لم يتحدث ولم يصدر بيانا ولا تصريحا ولا إعلانا!! فقد قال في جملته الأخيرة ما لم يقله أو ما لم يستطع قوله في ما قبلها.. حين تحدث عن اجتماع "وزاري سياسي" لم يحضره أو لم تتمّ دعوته إليه..

ديوان المحاسبة يصدر توضيحا على مستوى بيان تكذيب.. بنكهة طمأنة لا يستطيع من موقعه توفيرها لليبيين.. فتغييبه عن اجتماع سياسي رغم صلته الوثيقة بالاقتصاد والأزمة المالية والنقدية –كما يقول- يجعله لا يمتلك المعلومة، ولا يملك أن يُطَمِئن أو يوضّح..بل يمكنه أن ينكر ويتبرّأ.. وقد يكون هذا غرض البيان.. لكن هذا الأمر بدوره يطرح تساؤلات كثيرة حول حقيقة دور الديوان، ومدى "رضى الآخرين" عنه؟؟ وأسباب تغييبه عن اجتماع ودعوته إلى آخر؟

الاجتماع السياسي الوزاري السري بالطبع هو كلمة السّر.. فالكولَسَة اختصاص ساسة فبراير لقّنته لهم دوائر الاستخبارات وأوكار العمالة التي تخرّجوا منها.. ولقد تعلّمنا من واقع الحياة والقيم المجتمعية والأخلاقية والدينية، وفي بيان تفصيل الظاهر والباطن من الفضائل والرذائل والمعاصي والطاعات، أن "ما لا تستطيع قوله في العلن، وما تأبى النفس التصريح به وإظهاره يكون دوما مشوبا بالخطيئة وممزوجا بكراهة مريبة".. هذا في ما يتعلق بسلوك الأشخاص.. فكيف يكون الأمر لو تعلق بسلوك مجموعات تدعي أنها تمثل مصالح شعب ومصير بلد؟؟!!

الاجتماع السياسي الوزاري هو كلمة السّر وهو خلوة الإذعان والمساومة والضغط وليّ الأذرع إن وُجدت بين هؤلاء الساسة في لندن أو غيرها أذرُعٌ مستعصية أو إرادات وطنية أو قامات متنطّعة على إرادة البريطانيين وشركائهم في وليمة "إعادة تخصيص" المال السائب الذي تركه أهله لقمة سائغة !

لا معنى ولا مغزى ولا جدوى لبيان ديوان المحاسبة إلا محاولته تبرئة نفسه من "مآلات" اجتماع لندن، وخصوصا شقّه السياسي..

أما ما استطاع الحصول عليه من معلومات بخصوص "أبواب الإنفاق" فهو يعلم أكثر من غيره أنها محض خيال وأوهام.. وأن الجيوب الحقيقية والبطون التي سوف تستوعب هذه الأموال لن تكون إلا على خلاف ما يعلنه الجماعة..

فالبندقية سوف تفرض إرادتها في توزيعها، أو إعادة توزيعها، وهذا أمر ليس صعب المتابعة أو الإدراك على أي حال.. وسيكون ولا شكّ مضمون البيان المقبل لديوان المحاسبة.. وسيخرج علينا ممثله دامع العينين مضطرب السّحنة كئيب المحيّا كالعادة لينعى لليبيين أموالهم ويكشف ما جرى من فساد في توزيع مخصصات الإنفاق.. وخصوصا انحرافات "المجلس الأعلى للإنفاق" الذي أنكر وجوده كجسم..لكنه لن يستطيع حجب شبحه كفكر وواقع..